أخبار مكناس24 // أبو مروان
أدخلت وزارة الداخلية تعديلات جوهرية على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري الأخير، في إطار مسعى مؤسساتي يروم ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز استقلالية السلط. ويهدف هذا التوجه التشريعي إلى توسيع حالات التنافي بين المناصب المنتخبة، بما يسهم في ضمان التوازن بين المهام السياسية والتدبيرية، ويحد من تضارب المصالح الذي طالما أثر على جودة الممارسة الديمقراطية.
ويقضي المشروع الجديد بمنع رؤساء الجهات والجماعات الترابية ومجالس العمالات والأقاليم من الترشح للانتخابات البرلمانية ، في خطوة تجسد إرادة الدولة في إنهاء ظاهرة ازدواجية المهام التي كانت أثارت و تثير نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والحقوقية . وينتظر أن يسهم هذا الإجراء في تعزيز مبدأ فصل السلط وتحصين استقلالية القرار التشريعي عن أي تأثيرات ذات طابع محلي أو تدبيري.
كما تضمنت المادة الثالثة عشرة من المشروع مقتضيات دقيقة تنص على أن العضوية في مجلس النواب تتنافى مع رئاسة مجلس جهة أو أكثر من رئاسة واحدة لهيئات منتخبة ، كالمجالس الإقليمية أو الجماعية أو الغرف المهنية. ويعكس هذا المقتضى رغبة المشرع في تكريس مبدأ التفرغ الكامل للمهام التشريعية، انسجاما مع متطلبات الممارسة الديمقراطية الحديثة التي تقوم على وضوح المسؤوليات وتكامل الأدوار بين مختلف المستويات المؤسساتية.
ويعتبر هذا الإصلاح استجابة عملية لمطالب متكررة دعت إلى إنهاء الجمع بين المناصب، باعتباره أحد مظاهر الاختلال في تدبير الشأن العام، ووسيلة لترسيخ الشفافية والمساءلة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، بما ينسجم مع روح الدستور وتوجهات الإصلاح السياسي بالمملكة.
