شهدت المقبرة الأوروبية بمدينة مكناس، مساء اليوم الثلاثاء 11 نونبر 2025، حفلاً مهيباً تخليداً للذكرى الـ107 لنهاية الحرب العالمية الأولى، وذلك بحضور السيد عامل عمالة مكناس، مرفوقاً برئيس جهة فاس مكناس، ورئيس مجلس عمالة مكناس، ورئيس مجلس جماعة المشور الستينية، ووفد رسمي يمثل مختلف السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، إلى جانب وفد عن القنصلية العامة الفرنسية بفاس، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.
استُهل الحفل بكلمة مؤثرة ألقتها السيدة كارين فولر فيالون (Karin Follereau-Viallon)، القنصل العام للجمهورية الفرنسية بفاس، عبّرت فيها عن اعتزازها بإحياء هذه الذكرى بمدينة مكناس، مؤكدة أن هذا الحدث لا يمثل مجرد محطة تاريخية، بل هو دعوة متجددة لترسيخ قيم السلام والوفاء لذاكرة من ضحّوا بحياتهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.
وخلال كلمتها، أشادت القنصل العام بمتانة العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المغربية بالجمهورية الفرنسية، معتبرة أن هذه الروابط، المبنية على الصداقة والتعاون المتبادل، تشكل نموذجاً للشراكة التي تتجاوز الإطار الدبلوماسي لتلامس القيم الإنسانية المشتركة. كما نوهت بالجهود التي تبذلها السلطات المغربية بمدينة مكناس من أجل الحفاظ على الذاكرة التاريخية المشتركة والعناية بالمواقع التذكارية التي تجسد قيم الاحترام والسلام، مستحضرة الدروس التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، التي وضعت أوزارها يوم 11 نونبر 1918 بعد سنوات من الصراع الذي غيّر وجه العالم.
وعقب الكلمة، قدّم عدد من طلبة الثانوية الفرنسية بمكناس قراءات إنسانية مؤثرة لرسائل كتبها جنود فرنسيون إلى أسرهم خلال الحرب العالمية الأولى، استحضرت مشاعر الفقد والأمل، وأعادت إلى الأذهان حجم المعاناة التي عاشها هؤلاء الجنود في ميادين القتال.
بعدها، تمت الوقوف دقيقة صمت ترحماً على أرواح الجنود الذين سقطوا في الحرب، في لحظة خشوع امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر والاعتزاز. تلا ذلك حفل وضع أكاليل الزهور على قبر الجندي المجهول، تعبيراً عن التقدير لتضحيات الجنود الفرنسيين، ثم رفع العلمين المغربي والفرنسي وعزف النشيدين الوطنيين للبلدين، في مشهد مؤثر عكس عمق الصداقة التي تجمع بين الشعبين المغربي والفرنسي.
واختُتم الحفل بزيارة تفقدية لمقابر الجنود الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الحرية والسلام، حيث تمت قراءة سورة الفاتحة والدعاء ترحماً على أرواحهم الطاهرة، في مشهد جسّد أسمى معاني التقدير والإنسانية، وأبرز عمق قيم التسامح والتعايش التي تجمع بين الشعوب.
وقد تميز الحفل بأجواء مهيبة جمعت بين الرمزية التاريخية ودفء العلاقات الإنسانية بين المغرب وفرنسا، مع تأكيد القيم المشتركة للسلام، والوفاء للذكرى، واحترام التضحيات البطولية الجنود المغاربة والفرنسيين الذين فقدوا حياتهم دفاعاً عن الحرية.








