تظل صورة المغرب حاضرة بقوة في وسائل الإعلام الإسبانية عبر مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية، إلا أن المتابع يلاحظ نمطًا متكرراً في التغطية، يركّز أساساً على إبراز الجوانب السلبية وتضخيم العقبات، بينما يتم تجاهل الإنجازات والتحولات الإيجابية التي تشهدها المملكة.
وخلال الفترة الأخيرة، تصدّر المغرب العناوين الإعلامية بشكل كبير بسبب تحضيراته المكثفة لاستضافة كأس إفريقيا 2025، ومشاركته في ملف تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وبالرغم من أن هذه المشاريع تشكل مؤشراً واضحاً على الثقة الدولية في قدرات المملكة التنظيمية واللوجستية، فإن جزءاً من الإعلام الإسباني فضل التركيز على التشكيك في الجاهزية والتنظيم، مع تضخيم التحديات التقنية واللوجستية، متجاهلاً حجم الاستثمارات الكبرى والبنية التحتية المتطورة التي أصبحت نموذجاً قارياً يحتذى.
ويتجلى هذا التوجه بوضوح في طريقة تناول مشروع المركب الرياضي الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث يُقدّم غالباً في إطار مقارنات مباشرة مع ملعب برنابيو في مدريد. وليس الهدف من هذه المقارنات الاعتراف بالمستوى الذي بلغه المشروع المغربي، بل الإيحاء بوجود منافسة تهدف إلى التقليل من قيمة الإنجاز، بدل إبراز الأبعاد الرياضية والتنموية للمركب، والذي يعد من بين أكبر المشاريع الرياضية في القارة الأفريقية.
ولا يقتصر هذا الأسلوب على المجال الرياضي فقط، إذ تمتد المقاربة نفسها إلى الشأن السياسي الداخلي، حيث تتكرر مفردات مثل “أزمة” و“توتر” و“صراع”، في حين تحظى النجاحات الدبلوماسية والأوراش التنموية بحيز محدود أو يتم تجاوزها بشكل كامل. وكأن تغطية المغرب في الإعلام الإسباني لا تكتمل إلا من خلال إبراز المشاكل وتهميش المؤشرات الإيجابية، متجاهلة الانعكاسات الإيجابية لهذه المشاريع على تعزيز موقع المملكة إقليمياً ودولياً.
هذا النمط من التغطية الإعلامية يطرح تساؤلات حول مدى الموضوعية في نقل صورة المغرب إلى الرأي العام الإسباني، ويعكس حاجة أكبر للتواصل المباشر وإبراز الإنجازات الوطنية بشكل متوازن، بما يتيح فهم السياق الكامل للتطورات والنجاحات التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات.
الإعلام الإسباني والمغرب: التركيز على السلبيات وإغفال الإنجازات الوطنية
المقالات ذات الصلة
اترك تعليقاً
