وصلت السفينة السياحية التي رُصد فيها تفشي فيروس “هانتا” فجر الأحد إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، وسط حالة من الذعر بين السكان والعاملين في الميناء، وخشية متصاعدة من انتقال العدوى إلى الجزيرة التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والحركة البحرية.
ودخلت سفينة “إم في هوندوس” ميناء غراناديا دي أبونا الصغير في جنوب جزيرة تينيريفي في المحيط الأطلسي، الساعة الخامسة صباحا بتوقيت غرينتش، وسيبقى جزء من الطاقم على متن السفينة التي ستواصل رحلتها إلى هولندا.
وفيما يلي أهم ما نعرفه عن آخر التطورات المتعلقة بفيروس “هانتا”:
–عمليات إجلاء ركاب السفينة: إنزال مواطني إسبانيا أولا، يليهم مواطنو هولندا الذين ستنقل طائرتهم أيضا الركاب من مواطني ألمانيا وبلجيكا واليونان. وبعد ذلك، سيتم إجلاء الركاب من مواطني تركيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
– الكشف تفاصيل عن الإصابة الأولى: تبدأ القصة مع عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود وزوجته، اللذين كانا في رحلة استمرت 5 أشهر إلى أمريكا الجنوبية، شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي.
– أهم ما نعرفه عن فيروس هانتا: هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسا عبر القوارض، حيث يعيش الفيروس في بولها وبرازها ولعابها. ويمكن أن يُصاب الإنسان عند استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء، أو عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم.
– شهادة حية من داخل السفينة: برزت شهادة حية من قلب الحدث قدّمها الرحالة وصانع المحتوى الأردني الفلسطيني قاسم الحتو، المعروف بـ”ابن حتوتة”، المتخصص في توثيق السفر والمغامرات والذي كان على متن السفينة.
أعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن الدولة بدأت عملية إجلاء مواطنيها من السفينة، وصعد مسؤولون من قطاع الصحة على متن السفينة لإجراء فحص نهائي قبل بدء إنزال الركاب.
وقال مسؤولون حكوميون إن أول مجموعة من الركاب يتم إجلاؤها ستكون من الإسبان، وسيُنقلون إلى البر على متن قوارب صغيرة ثم في حافلات مغلقة إلى المطار المحلي حيث سيعودون جوا إلى مدريد على متن طائرة تابعة للحكومة الإسبانية، مؤكدين أن هؤلاء المواطنين لن يخالطوا أشخاصا آخرين.
وقالت وزيرة الصحة الإسبانية إن عملية إجلاء الركاب ستستمر حتى بعد ظهر غد الاثنين بالتوقيت المحلي.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال مؤتمر صحفي عقده مساء السبت في الميناء، حيث سيشرف على العمليات، أن إسبانيا جاهزة ومستعدة، وقال إنه لا توجد حتى الآن حالات جديدة ظهرت عليها أعراض الإصابة بفيروس هانتا على متن السفينة.
ويوجد على متن السفينة طاقم وركاب من 23 دولة.
وتشهد العملية تنسيقا دوليا واسعا، إذ أرسلت عدة دول طائرات خاصة لإجلاء رعاياها، من بينها الولايات المتحدةوبريطانيا وهولندا وإسبانيا، كما خصص الاتحاد الأوروبي طائرتين إضافيتين لنقل المواطنين الأوروبيين الذين لم تتمكن دولهم من إرسال رحلات خاصة.
وفي تطور صادم، تكشّفت تفاصيل حول أولى الإصابات التي يُعتقد أنها بدأت خارج السفينة، وتبدأ القصة مع عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود (70 عاما) وزوجته ميريام (69 عاما)، اللذين كانا في رحلة استمرت 5 أشهر إلى أمريكا الجنوبية، شملت الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي، قبل العودة إلى الأرجنتين في أواخر مارس/آذار الماضي.
وخلال رحلتهما الأخيرة، زار الزوجان في 27 مارس/آذار مكب نفايات يقع على بُعد أميال من مدينة أوشوايا جنوب الأرجنتين، وهو موقع يُعرف بأنه نقطة جذب نادرة لمراقبي الطيور رغم خطورته البيئية. وتشير تقارير محلية إلى أن هذا المكان قد يكون مصدر العدوى، عبر استنشاق جزيئات ملوثة مرتبطة ببراز فئران حاملة لسلالة الأنديز من فيروس هانتا.
وبعد أيام قليلة، في الأول من أبريل/نيسان، صعد الزوجان إلى متن السفينة “إم في هونديوس” برفقة أكثر من 110 ركاب، غالبيتهم من الباحثين وهواة الطيور.
وعلى رصيف ميناء غراناديا الصناعي، بدأت الاستعدادات الأمنية والصحية مكثفة قبل ساعات من وصول السفينة التي تحمل على متنها مصابين بالفيروس، وحاولت السلطات الإسبانية احتواء مخاوف الأهالي الذين قابلوا قرار استقبال السفينة بسلسلة احتجاجات دفعت مدريد إلى اختيار ميناء بعيد نسبيا عن الحركة التجارية والسياحية المعتادة.
إن السلطات الإسبانية اختارت ميناء غراناديا بعناية لتقليل فرص الاحتكاك المباشر بين الركاب وسكان الجزيرة، موضحا أن السفينة لن ترسو داخل مرافق الميناء الرئيسية، بل ستبقى في حوض الميناء، حيث ستتولى قوارب صغيرة نقل الركاب على دفعات محدودة لا تتجاوز 5 أشخاص في كل مرة.
وسجلت منظمة الصحة العالمية حتى الآن 6 إصابات مؤكدة بفيروس هانتا من بين 8 حالات مشتبه فيها، بما في ذلك 3 وفيات جراء هذا الفيروس المعروف والنادر، الذي لا يوجد له أي لقاح أو علاج.
ويمكن أن يُسبب هذا المرض متلازمة تنفسية حادة، لكن منظمة الصحة العالمية أكدت أنه “ليس مثل كوفيد-19” الذي تسبب في جائحة لا تزال حاضرة في أذهان العالم.
ورغم هذه الترتيبات، لم تهدأ مخاوف السكان الذين يخشون أن يؤدي مجرد رسو السفينة إلى انتقال الفيروس إلى العمال أو فرق الإنقاذ أو العاملين في المطار والميناء، خاصة مع الغموض الذي يحيط بطبيعة العدوى وإمكانية انتشارها.
وأدى تصاعد القلق الشعبي إلى توتر بين الحكومة المحلية في جزر الكناري والحكومة المركزية في مدريد، مع اتهامات متبادلة بشأن طريقة إدارة الأزمة ومستوى الشفافية في التعامل مع الأخطار الصحية المحتملة.
ودفعت الحكومة الإسبانية بعدد من كبار مسؤوليها إلى الجزيرة، بينهم وزيرة الصحة ووزير الداخلية ووزير الإعداد الترابي، في خطوة تعكس حساسية العملية وتعقيداتها، خاصة أن السفينة تضم عشرات الركاب من جنسيات متعددة. وتسابق السلطات الزمن لإتمام الإجلاء قبل أن تتحول الأزمة الصحية إلى حالة هلع أوسع داخل الجزيرة السياحية الهادئة.
المصدر – وكالات
