قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، بحكم مشدد يقضي بسجن الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، لمدة 13 سنة نافذة. وجاء هذا القرار الحاسم بعد سلسلة من الجلسات الماراطونية التي حظيت بمتابعة دقيقة واهتمام واسع من لدن الرأي العام الوطني، بالنظر لطبيعة التهم الثقيلة الموجهة للمتابع ومكانته السياسية السابقة، حيث توبع رفقة متهمين آخرين في قضية متشابكة الفصول تتعلق بشبهات تبديد واختلاس أموال عمومية، واستغلال النفوذ، والرشوة، والتلاعب في وثائق ومحررات رسمية وتجارية، فضلاً عن منح صفقات عمومية بطرق غير قانونية.
وقد تميزت الجلسة الأخيرة بتقديم هيئة الدفاع لمرافعاتها الختامية، والتي ركزت فيها بشكل أساسي على المطالبة بالاطلاع على معطيات وإجراءات إدارية إضافية مرتبطة بالصفقات العمومية التي أُنجزت خلال فترة تولي مبديع تدبير شؤون جماعة الفقيه بن صالح، معتبرة أن عدداً من القرارات المتخذة كانت تتم تحت إشراف جهات أخرى، وهي الدفوعات والطلبات التي رفضتها هيئة المحكمة بعد التداول فيها، لتعلن إحالة الملف على المداولة قصد النطق بالحكم النهائي الذي طوى هذه المرحلة التقاضية بإدانة ثقيلة.
وقبل إسدال الستار على المحاكمة، حرص محمد مبديع على تقديم مرافعة أخيرة أمام القضاء، استعرض فيها محطات بارزة من مساره السياسي والإداري الطويل، نافياً بشكل قاطع وتام كافة الاتهامات الموجهة إليه والمتعلقة بهدر المال العام. وعبر الوزير الأسبق عن ثقته في العدالة المغربية، مستحضراً الأثر النفسي والاجتماعي الثقيل لهذه القضية عليه وعلى أفراد أسرته، ومؤكداً أن انتخابه لست ولايات متتالية على رأس الجماعة يعكس حجم الثقة التي حظي بها من طرف الساكنة المحلية طيلة عقود قضاها في خدمة الشأن العام ومباشرة المشاريع التنموية بمدينة الفقيه بن صالح.
وفي سياق تفنيده لتقرير الاختلالات، شدد مبديع في كلمته الأخيرة على أن جميع المشاريع وإجراءات التهيئة الحضرية التي شهدتها المدينة خلال فترة مسؤوليته تم تنفيذها في احترام تام للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، لافتاً إلى أن تلك الصفقات كانت تخضع لمراقبة ومتابعة مستمرة ومباشرة من طرف المصالح المختصة لوزارة الداخلية، والتي كان بإمكانها رصد وتوثيق أي تجاوزات أو ملاحظات منذ المراحل الأولى للإنجاز، وهي التبريرات التي لم تمنع المحكمة من إصدار حكمها الصارم في حق المتهم الرئيسي وباقي المتابعين في هذا الملف الذي يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
