اكتسح المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم نظيره المدغشقري برباعية نظيفة، في مباراة ودية احتضنها مركب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط مساء اليوم الثلاثاء، موقّعاً على بروفة إعدادية ناجحة ومطمئنة قبل دخول غمار نهائيات كأس العالم 2026. المواجهة لم تكن مجرد محطة إعدادية عابرة، بل حملت في طياتها مؤشرات تكتيكية قوية وفكاً لشفرات هجومية يبدو أن النخبة الوطنية باتت تتقنها بشكل تصاعدي، لترسل بذلك إشارات واضحة لخصومها المرتقبين في المحفل العالمي.
ولم ينتظر أسود الأطلس كثيراً للدخول في جو اللقاء وفرض أسلوب لعبهم؛ إذ نجح النجم إسماعيل الصيباري في مباغتة الدفاع المدغشقري بهدف مبكر عند الدقيقة الرابعة من الشوط الأول، مانحاً العناصر الوطنية شحنة معنوية عالية للاستحواذ الكامل على مجريات اللعب. ومع تراجع الخصم للوراء واعتماده على التكتل الدفاعي، واصل رفاق حكيمي تنويع أسلوب الهجوم عبر اختراق العمق وتفعيل الأطراف، وهو الضغط المستمر الذي أثمر هدفاً ثانياً وقعه المتألق الصيباري ذاته في الدقيقة 25، ليتوج سيطرة ميدانية مطلقة للنخبة الوطنية أنهت النصف الأول من المقابلة بتقدم مريح أداءً ونتيجة.
خلال الشوط الثاني، بادر الطاقم التقني للأسود إلى ضخ دماء جديدة في الرأس المال البشري للمجموعة عبر إجراء تبديلات تكتيكية، حافظت على التوازن الهجومي المتقدم وحالت دون التقاط الدفاع المدغشقري لأنفاسه. هذا الإصرار الهجومي أجبر المنافس على ارتكاب الهفوات داخل مربع العمليات، مما أسفر عن ضربة جزاء انبرى لها بنجاح المهاجم سفيان رحيمي في الدقيقة 78، قبل أن يختتم القناص أيوب الكعبي المهرجان التهديفي برصاصة الرحمة في الدقيقة 87، واضعاً بصمته على هدف رابع جاء إثر جملة تكتيكية منسقة عكست التناغم الكبير بين البدلاء والأساسيين.
وتكمن أهمية هذا الانتصار العريض، بعيداً عن لغة الأرقام، في توقيته الحساس الذي يسبق شد الرحال صوب المونديال، حيث قدمت المباراة إجابات واضحة حول جاهزية الخط الأمامي وتنوع الحلول الهجومية المتاحة. ويشكل هذا الأداء القوي حافزاً معنوياً كبيراً وتأكيداً على الخط التصاعدي للمنتخب المغربي، لا سيما وأنه يتواجد في مجموعة مونديالية قوية (المجموعة الثالثة) تتطلب أعلى درجات التركيز والجاهزية لمقارعة مدارس كروية متباينة الطقوس والأساليب كالبرازيل، اسكتلندا، وهايتي.
