أخبار مكناس 24 – ابو مروان
في مشهد تربوي وثقافي يعكس دينامية المدرسة المغربية الحديثة ، نظم المركب المدرسي الزويني، يوم السبت 13 يونيو 2026، بفضاء “MAZLAND”، حفل اختتام الموسم الدراسي 2025-2026 ، في أجواء احتفالية متميزة جسدت حصيلة سنة دراسية حافلة بالعطاء والإنجازات ، وأكدت مرة أخرى مكانة المؤسسة كفاعل تربوي يسعى إلى ترسيخ ثقافة الجودة والتميز والابتكار .
وشكل هذا الحفل مناسبة للاحتفاء بالنتائج التربوية المتميزة التي حققها تلاميذ المؤسسة خلال الموسم الدراسي ، ثمرة لمجهود جماعي متكامل ساهمت فيه الأطر الإدارية والتربوية ، إلى جانب الانخراط الإيجابي للأسر ، في تجسيد فعلي لمقاربة الشراكة التربوية التي أصبحت أحد مرتكزات المدرسة المعاصرة .
ولم يقتصر الاحتفاء على الجانب الأكاديمي فحسب ، بل امتد ليشمل مختلف الإنتاجات الإبداعية والفنية والعلمية التي أبدعها تلاميذ المركب المدرسي ، من خلال أروقة موضوعاتية عكست تنوع التجارب التعليمية التي تحتضنها المؤسسة . فقد استأثر رواق الروبوتيك باهتمام خاص ، باعتباره مجالا تتميز فيه المؤسسة على المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية، بما يعكس توجهها نحو ترسيخ ثقافة العلوم والتكنولوجيا والابتكار ، وإعداد المتعلمين لمهن المستقبل في ظل التحولات الرقمية المتسارعة .
كما احتضنت الأروقة مشاريع تربوية مرتبطة بمجالات السلامة الطرقية والتربية البيئية ، في انسجام مع التوجهات الحديثة التي تجعل من المدرسة فضاء لبناء المواطنة المسؤولة والتنمية المستدامة . وحظيت الصناعة التقليدية واللباس المغربي التقليدي بحضور لافت ، في تأكيد على دور المؤسسة التعليمية في صون الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء الثقافي والحضاري .
ومن بين أبرز محطات هذا الحفل ، رواق المطبخ المغربي، الذي شكل لوحة تراثية بامتياز ، حيث أبدعت التلميذات وأمهاتهن في إعداد وتقديم أطباق مغربية أصيلة امتزج فيها الذوق الرفيع بالجمالية الفنية ، بما يعكس أهمية انخراط الأسرة في الحياة المدرسية ، ويبرز الوظيفة الاجتماعية والثقافية للمؤسسة التعليمية باعتبارها فضاء للتفاعل والتشارك بين مختلف الفاعلين .
وفي بعد استشرافي يواكب التحولات العالمية ، تميز الحفل بتنظيم ندوة فكرية حول موضوع : “الذكاء الاصطناعي وأثره في التعليم : الفرص، التحديات وآفاق المستقبل”، أطرها فاعلون تربويون وجمعويون، حيث شكلت مناسبة لتبادل الرؤى حول رهانات إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية، وما تتيحه من فرص لتطوير التعلمات وتحسين الأداء البيداغوجي ، مقابل التحديات المرتبطة بالأخلاقيات الرقمية وحماية المعطيات وضمان العدالة الرقمية و التربوية .
وتعكس هذه المبادرة وعي المؤسسة بأهمية التحول الرقمي ، وإدراكها أن المدرسة الحديثة لم تعد مطالبة فقط بنقل المعارف ، بل أيضا بإعداد متعلمين يمتلكون الكفايات الرقمية والتفكير النقدي والقدرة على التفاعل الإيجابي مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وفي كلمته بالمناسبة ، نوه السيد عبد السلام الزويني ، المدير العام للمركب المدرسي الزويني ، بالحصيلة التربوية الإيجابية التي حققتها المؤسسة خلال الموسم الدراسي ، وبالإشعاع الذي راكمته من خلال مشاركاتها المتميزة في مختلف المباريات والمسابقات التي نظمتها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمكناس ، وكذا الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس .
كما أشاد في كلمته بالمجهودات المتواصلة التي تبذلها الأطر الإدارية والتربوية في سبيل تحقيق الرهانات التربوية للمؤسسة ، مؤكدا أن ثقافة التميز لا تتحقق إلا عبر العمل الجماعي ، والالتزام المهني، والإيمان برسالة التربية باعتبارها استثمارا استراتيجيا في الرأسمال البشري .
ولم يفت المدير العام التنويه بالانخراط الإيجابي لأمهات وآباء وأولياء التلاميذ ، الذين يشكلون شريكا أساسيا في العملية التربوية، وركيزة داعمة لمسار المؤسسة نحو ترسيخ مدرسة الجودة والإنصاف والتميز .
أكيد أن حفل اختتام الموسم الدراسي بالمركب المدرسي الزويني لم يكن مجرد مناسبة احتفالية عابرة ، بل شكل لحظة مؤسساتية لتقييم المنجزات واستشراف المستقبل ، وتجسيدا عمليا لمدرسة مغربية منفتحة على محيطها ، معتزة بهويتها ، ومؤمنة بأن الاستثمار في الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء مجتمع المعرفة والتنمية المستدامة .
وهكذا يواصل المركب المدرسي الزويني ترسيخ موقعه كمؤسسة تربوية رائدة ، تجعل من التميز الأكاديمي والابتكار والانفتاح الثقافي روافع أساسية لبناء جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل ، والإسهام الفاعل في بناء مغرب الغد .