تكتسي لحظات التكريم دلالات إنسانية وتربوية عميقة ، لأنها لا تحتفي بمسارات مهنية متميزة فحسب ، بل تستحضر تجارب إنسانية متكاملة استطاعت أن تترك أثرا طيبا وبصمة راسخة في محيطها التربوي والاجتماعي والثقافي ، وجعلت من عملها رسالة ، ومن حضورها قيمة مضافة ، ومن التزامها اليومي جسرا لخدمة الإنسان ، والمدرسة ، وقضايا المجتمع .
ومن هذا المنطلق ، نحتفي بالأستاذ محسن الأكرمين ، في مناسبة تتجاوز بعدها الاحتفالي ، لتشكل لحظة اعتراف وامتنان ، بمسار حافل بالعطاء والالتزام ، وبتجربة مهنية وإنسانية وثقافية استطاعت أن تجمع بين الكفاءة والمواطنة الحقة ، وبين المسؤولية والإبداع ، وبين خدمة المنظومة التربوية والقيم الكونية الفضلى.
وإن الحديث عن الأستاذ محسن الأكرمين ، ليس حديثا عن مسؤولية إدارية تم تدبيرها بكفاءة فحسب ، بل هو حديث عن تجربة غنية ومتعددة الأبعاد ، استطاعت أن تجمع بين المهنية المسؤولة ، والالتزام المجتمعي ، والحضور الثقافي والإبداعي .
وعليه ، فإن حفل تكريمه ، يستمد مشروعيته من جملة من الاعتبارات المتداخلة التي جعلت من مسار أخينا محسن الأكرمين نموذجا يستحق كل التقدير والاحترام .
فأول هذه الاعتبارات يتمثل في مساره المهني المتميز ، المرتبط بالتدبير التربوي والإداري ، حيث استطاع عبر سنوات من العمل الجاد والمسؤول أن يجسد صورة القائد التربوي الذي ينظر إلى المؤسسة التعليمية باعتبارها فضاء لبناء الإنسان ، وصناعة المستقبل . ولقد اقترن اسمه بالقدرة على مواكبة التحولات والتحديات ، برؤية تجمع بين الحكامة والفعالية وروح الوطنية و المواطنة .
أما الاعتبار الإنساني ، فيتجلى في قدرته الاستثنائية على بناء جسور الثقة والتواصل مع مختلف المتدخلين والفاعلين والشركاء . فقد ظل الأستاذ الأكرمين مؤمنا بأن النجاح الحقيقي لا تصنعه القرارات وحدها ، بل تصنعه العلاقات الإنسانية القائمة على الاحترام المتبادل والإنصات والتقدير ، والانخراط الإيجابي لتحقيق الرهانات المشتركة . ولذلك ترك في نفوس زملائه وأصدقائه ، وكل من جايله ، صورة الإنسان المتواضع والقريب من الجميع ، الحاضر بقيمه قبل موقعه وصفته.
ويبرز الاعتبار الجمعوي من خلال انخراطه الفاعل في الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي فرع مكناس ، حيث ساهم من موقعه في تأطير النقاش التربوي والترافع عن قضايا الإدارة التربوية ، وحرص على ترسيخ ثقافة الحوار والعمل الجماعي ، إيمانا منه بأن تطوير المدرسة المغربية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى ، فضلا عن انخراطه الوازن في العديد من الجمعيات المحلية والجهوية والوطنية .
أما الاعتبار الإعلامي ، فقد تجسد في حضوره النوعي والرصين في مواكبة القضايا التربوية والثقافية والرياضية والمجتمعية ، حيث ظل وفيا للكلمة المسؤولة والرأي المتزن ، مساهما في إثراء النقاش العمومي بخبرة الممارس ووعي المثقف ، ومؤمنا بأن الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي وتعزيز ثقافة الحوار والإصلاح ، بما يسهم في تحقيق الرهانات التنموية بمختلف أبعادها.
وهي مناسبة لنعبر له، باسمي ونيابة عن هيئة تحرير موقع أخبار مكناس 24 ، عن بالغ التقدير والامتنان لما قدمه من إسهامات إعلامية وفكرية قيمة ، وما أبان عنه من حرص دائم على ترسيخ إعلام القرب ، والدفاع عن القضايا التربوية والثقافية والرياضية بكل مسؤولية وموضوعية ، إيمانا منه بأن الكلمة الصادقة ليست مجرد وسيلة للتعبير ، بل رسالة أخلاقية ووطنية تسهم في بناء الإنسان وترسيخ قيم المواطنة والوعي المجتمعي .
ويأتي الاعتبار الثقافي والإبداعي ليكشف جانبا آخر من شخصية الأستاذ الأكرمين ، باعتباره مبدعا وروائيا جعل من الأدب مجالا للتعبير عن قضايا الإنسان وانشغالاته ، وفضاء لترسيخ القيم الجمالية والدينية والوطنية والإنسانية الرفيعة . فالإبداع بالنسبة إلى الأستاذ محسن الأكرمين لم يكن ترفا فكريا بل امتدادا طبيعيا لرسالته التربوية والإنسانية.
وتظل القيم الأخلاقية هي الخيط الناظم لكل هذه المسارات . فقد عُرف الأستاذ الأكرمين بتواضعه وصدقه ووفائه ، وتفاعله الإيجابي مع مختلف المبادرات المجتمعية البناءة والهادفة ، وبحضوره الوازن في اللقاءات التربوية والثقافية والإعلامية والرياضية . وهي خصال جعلت منه شخصية تحظى بالتقدير والاحترام داخل مختلف الأوساط التي اشتغلت إلى جانبه أو عرفته عن قرب .
أكيد أن ما يمنح هذا التكريم قيمته الحقيقية هو كونه يجسد اعترافا بتجربة غنية بأبعادها المتعددة ، والتي صاغت خصوصية هذا المسار وتميزه . فهذا التكريم يستند ، كما تمت الإشارة إلى ذلك سلفا ، إلى اعتبارات مهنية وإنسانية وجمعوية وإعلامية وثقافية وأخلاقية متداخلة ، شكلت في مجموعها صورة إنسان جعل من المسؤولية التزاما ، ومن العمل رسالة ، ومن العطاء أسلوب حياة .
فقد جعل من القيادة التربوية رؤية للإصلاح وبناءً للإنسان ، ومن العمل الجمعوي مدرسة في العطاء والترافع وخدمة الصالح العام ، ومن الإبداع مساحة لإشاعة الجمال وترسيخ القيم النبيلة ، ومن الكتابة فضاء لإيقاظ الأسئلة وإثراء الفكر ، ومن العمل الإعلامي صوتا للحقيقة ومنبرا للكلمة المسؤولة والحوار الهادف .
وهكذا تضافرت هذه المسارات جميعها لتجسد شخصية متفردة جمعت بين المسؤولية والإبداع ، وبين الفكر والممارسة ، وبين خدمة المدرسة وخدمة المجتمع.
ومن هنا ، فإننا لا نحتفي اليوم بشخص الأستاذ محسن الأكرمين فحسب ، بل نحتفي أيضا بقيم الاجتهاد والوفاء والالتزام وخدمة الصالح العام ، وبنموذج أكد ويؤكد أن الأثر الحقيقي لا يقاس بما يشغله الإنسان من مواقع ، بل بما يتركه من بصمات في المؤسسات والعقول والقلوب والوجدان.
لقد اختار الأخ محسن الأكرمين أن يكون حيث تكون المسؤولية ، وحيث يكون العطاء الصادق ، وحيث تصنع القيم الفرق ، فحوّل مساره إلى رسالة نبيلة ، وعطاءه إلى أثرٍ ممتد ، وحضوره إلى بصمة مضيئة ستظل راسخة في الذاكرة ، نابضة في الوجدان ، ومشرقة في سجل كل من عرفه أو تشرف بالعمل إلى جانبه.
فهنيئا للأستاذ الأكرمين و لأسرة الأكرمين الصغيرة والكبيرة هذا التكريم المستحق ، و هي العائلة التي جمعتني بها صداقة ممتدة لأكثر من 43 سنة ، و المبنية أساسا على التقدير والاحترام المتبادلين .
وهنيئا لنا جميعا أن نحتفي برجل اختار أن يجعل من التربية رسالة ، ومن الثقافة التزاما ، ومن العمل المجتمعي واجبا ، ومن الكلمة صدقا و أمانة .
نسأل الله عز وجل أن يمد أستاذنا الفاضل بموفور الصحة والعافية، وأن يظل إشعاعه متجددا كما عهده الجميع ، خدمة للتربية والثقافة والمجتمع .
