في الوقت الذي خرج فيه السيد محمد لحلو، المسؤول الجهوي بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بفاس، عبر القناة الثانية (2M) ليبيّن للرأي العام الوطني والمحلي أن أشغال إصلاح العطب قد بلغت مراحل متقدمة، وأن ضخ المياه بمعدل 1,400 لتر في الثانية سيستأنف بعد زوال يوم الجمعة لتغطية حاجيات مكناس وفاس، كانت الحنفيات في أغلب أحياء العاصمة الإسماعيلية تنطق بالصفر!
إن ما صرح به المسؤول الجهوي واصطدمت به الساكنة على أرض الواقع ليس سوى حبر على ورق وتصريحات مطمئنة مجانبة للواقع المعيش؛ فمنذ الساعة الثانية عشرة من زوال أمس الجمعة وإلى حدود كتابة هذه السطور، تعيش أغلب أحياء مكناس على وقع انقطاع تام وعطش حارق يكوي أجساد المواطنين وسط موجة الحر، دون تدخل حقيقي يعكس تلك الأرقام الوردية المروجة في الإعلام الرسمي.
فبدلاً من لغة التبريرات وتسويق الأوهام عبر الشاشات بينما البيوت بلا قطرة ماء، ألا يستوجب هذا التناقض الصارخ محاسبة المسؤولين عن هذا التضليل الذي يستهزئ بمعاناة المواطنين ويكشف الهوة السحيقة بين بلاغات المكاتب المكيفة ومأساة الحنفيات الجافة؟ ساكنة مكناس ليست مجرد أرقام في تصريحات تليفزيونية، وحقها في الماء الصالح للشرب خط أحمر لا تقبل الترقيع ولا التسويف!
