أخبار مكناس24 / عبداللطيف نبيه
افتتحت عشية أمس الأربعاء بالعاصمة الإسماعيلية مكناس المقبرة التاريخية اليهودية بعد أن خضعت لأعمال ترميم واسعة، وذلك بحضور عامل عمالة مكناس السيد عبدالغني الصبار ، والأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب سيرج بيرديغو، و بحضور شخصيات دبلوماسية، ضمنها القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية بالرباط، ديفيد غرين، والقائم بأعمال مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط ديفيد غوفرين، فضلا عن عدد من الحاخامات من المغرب وأوروبا وإسرائيل ورئيس مجلس عمالة مكناس ، ورئيس جماعة مكناس و رؤساء المصالح الخارجية للعمالة ،و عشرات المغاربة اليهود من المغرب ومن مختلف أنحاء العالم، غالبيتهم العظمى من مدينة مكناس.

وقد مرت هذه الاحتفالية التي تنظم لأول مرة بمكناس الزيتون في ظروف جيدة بفضل التنظيم المحكم للسلطات الأمنية بمختلف تخصصاتها بما ضمن النجاح لهذة التظاهرة الدينية و خلف ارتياحا كبيرا لدى ضيوف العاصمة الإسماعيلية مكناس وجسد دور المملكة المغربية كأرض للتعايش والتسامح وترسيخ القيم الكونية النبيلة بفضل القيادة الرشيدة لعاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
حيث تميزت بتنظيم احتفالية كبرى بطقوس “الهيلولة” داخل فضاء المقبرة المذكورة، حيث تم إلى غاية ساعة متأخرة من الليل، إشعال الشموع طلبا للبركة، وتنظيم حفل غنائي وحفل عشاء على شرف الحضور.

وتندرج عملية ترميم المقبرة اليهودية بمكناس في إطار المشروع الملكي الذي يروم إعادة تأهيل 180 مقبرة يهودية عريقة بالمغرب وإعادة الاعتبار إليها.

وشملت أشغال إعادة تأهيل هذه المقبرة، فضلا عن تنظيفها، ترميم جميع ممراتها وقبورها وأسوارها وأبوابها، بالإضافة إلى تعزيزها بمتحف يهودي يضم وثائق تاريخية نادرة، ومرافق دينية وصحية.

وتكتسي المقبرة اليهودية بمدينة مكناس، الواقعة جوار السور الإسماعيلي، أهمية تاريخية؛ إذ يعود تاريخ إحداثها إلى ما قبل أزيد من ثلاثة قرون.

وفي كلمة له بالمناسبة، قال الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، “سيرج بيرديغو”، أن عملية إعادة ترميم المقبرة العريقة لمكناس، الفريدة من نوعها والتي تضم عشرات القبور، كانت معقدة؛ نظرا لمتاخمتها للسور التاريخي لمكناس، ما توجب معه، يقول المسؤول اليهودي، القيام بأشغال تأهيل تراعي خصوصية المعالم التاريخية للمدينة.

وفي تصريح للصحافة، وصف الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب إعادة افتتاح المقبرة اليهودية بمكناس بـ”اليوم الكبير بالنسبة لليهودية المغربية”، مبرزا أنه بعد سنتين من الأشغال والانتظار بسبب الجائحة، تم أخيرا تدشين المقبرة.

وأكد “بيرديغو”، الذي ولد بالمدينة الاسماعيلية، أن عملية إعادة تأهيل مقبرة مكناس، التي يرجع تاريخ إحداثها إلى سنة 1682 ميلادية، يعد إنجازا ملكيا عظيما، معبرا عن سعادته الغامرة باستقبال نحو 400 يهودي تعود جذورهم إلى مدينة مكناس، قال إنهم عادوا إلى مدينتهم وبلدهم وأصدقائهم المسلمين.

من جانبه، قال جيورج سباط، عن مجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، إن المقبرة اليهودية بمكناس تحتضن رفات عدد من “الصديقين” اليهود (الأولياء)، مثل “رفاييل برغيدو” و”دافيد حاسين” و”داود بوسيدان” و”مول الكرمة”.

وأكد نفس المصدر ، أن اليهود الذين تعود جذورهم إلى مدينة مكناس توافدوا بهذه المناسبة من مختلف دول العالم عليها للاحتفاء بـ”الهيلولة” لأول مرة بها، وللفرح برجال دينهم الكبار.
وفي ختام هذا الحفل ، رفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وينصره نصرا مبينا ، وبأن يتوج بالنجاح أعماله ويحقق مطامحه وآماله ويبارك خطوات جلالته السديدة، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما توجه الحاضرون بالدعاء إلى العلي جلت قدرته بأن يمطر شآبيب رحمته ورضوانه على فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويكرم مثواهما ويطيب ثراهما.







