تشكل سنة 2025 محطة مفصلية في مسار التدبير الجماعي بالعاصمة الإسماعيلية مكناس ، ليس فقط من حيث وتيرة المشاريع ، بل من زاوية التحول في منطق القيادة المحلية وأسلوب الحكامة الترابية . ففي سياق سياسي وتنظيمي معقد ، أعقب صراعات امتدت لأكثر من ثلاث سنوات ، برز اسم مولاي عباس الومغاري ، رئيس المجلس الجماعي ، كفاعل محوري قاد الجماعة نحو مرحلة جديدة قوامها الاستقرار ، وإعادة بناء الثقة ، وإطلاق دينامية تنموية متدرجة .
فمنذ انتخابه ، اشتغل السيد الومغاري على إعادة الاعتبار لوظيفة المنتخب المحلي بوصفه وسيطا بين القرار والمؤسسة والمواطن ، معتمدا مقاربة تقوم على التواصل المباشر ، والإنصات لانتظارات الساكنة ، والنزول الميداني بدل الاكتفاء بالتدبير المكتبي . هذا التحول في أسلوب القيادة يعكس انتقالا من منطق التدبير الظرفي إلى أفق رؤية سياسية محلية أكثر حداثة ، تستند إلى القرب ، والمواكبة ، وربط المسؤولية بالنتائج .
فعلى المستوى العمراني ، عرفت مكناس انطلاق أوراش هيكلية طال انتظارها ، في مقدمتها تهيئة شارع محمد السادس وشارع السعديين ، باعتبارهما محورين حضريين يعكسان صورة المدينة ووظيفتها الاقتصادية والسياحية . كما شكل إبرام صفقة التدبير المفوض لمنطقتي حمرية والزيتونة خطوة تنظيمية لافتة ، خاصة مع إدراج البعد الاجتماعي والاهتمام بالعنصر البشري كرافعة لضمان جودة واستمرارية الخدمات ، وهو ما يعكس وعيًا بأن التنمية الحضرية لا تنفصل عن الاستثمار في الرأسمال البشري .
وفي سياق تحديث المرافق والخدمات ، أولى المجلس الجماعي اهتماما خاصا بالمساحات الخضراء ، والنافورات ، والإنارة العمومية ، حيث تم تفويت تدبير هذا القطاع لشركة خاصة وفق منطق التتبع والمراقبة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وتحسين جودة العيش داخل الفضاء الحضري . ويقرأ هذا التوجه باعتباره انتقالا من تدبير تقليدي للخدمات إلى نموذج يقوم على النجاعة ، والاستدامة ، وربط الأداء بالمحاسبة .
أما على الصعيد الاجتماعي ، فقد انخرط المجلس في تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز ، ومتابعة ملفات المنازل الآيلة للسقوط ، في مؤشر على إدراك واضح لضرورة التوازن بين الاستثمار في البنية التحتية الكبرى ومعالجة الهشاشة المجالية والاجتماعية . وهو توجه يعكس فهما معمقا لمفهوم التنمية الحضرية الشاملة ، التي لا تقتصر على المركز ، بل تمتد إلى الهوامش والأحياء الأقل استفادة .
أما على مستوى التدبير المقلن للموارد البشرية ، فلقد حرص السيد الومغاري على وضع تنظيم هيكلي يستجيب لانتظارات وتطلعات المرتفقات والمرفقين بما يضمن تجويد الخدمات ونجاعة الأداء .
إن تجربة سنة 2025 في جماعة مكناس ، تحت قيادة مولاي عباس الومغاري، تقدم نموذجا لمنتخب جماعي انتقل من إدارة الاختلاف والصراع إلى هندسة التوافق وإطلاق المشاريع بمختلف أبعادها التنموية: الاقتصادية، الإجتماعية ، الثقافية والرياضية ، معتمدا مقاربة ميدانية وتواصلية ، ورؤية تدريجية للإصلاح . وبهذا المعنى ، لا تُقرأ هذه التجربة فقط كتجربة تدبيرية ناجحة ، بل كمؤشر على دينامية محلية جديدة ، قادرة على إعادة تموقع مكناس داخل خريطة المدن المتوسطة ذات الإمكانات التنموية الواعدة .





