
تعيش منطقة فالنسيا شرق إسبانيا على وقع كارثة طبيعية غير مسبوقة، حيث أسفرت فيضانات مدمرة ناجمة عن تساقط أمطار غزيرة عن مقتل 51 شخصاً، وفقاً لما أكده جهاز الطوارئ يوم الأربعاء. فيما لا يزال سبعة آخرون في عداد المفقودين، من بينهم سائق شاحنة في منطقة فالنسيا وستة أشخاص في بلدة ليتور بمقاطعة ألباسيتي، مما يجعل هذه الأزمة واحدة من أكثر الكوارث المأساوية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة.

ووسط تدفق المياه بشكل غير متوقع، عرضت مشاهد صادمة التقطها السكان ونقلتها قنوات التلفزيون الإسباني لحظات مروعة، حيث جرفت السيول السيارات وغمرت الطرقات والمباني بالكامل. وامتدت الأضرار إلى البنية التحتية، ما تسبب في تحويل 12 رحلة جوية كانت متجهة لمطار فالنسيا إلى مطارات أخرى، بينما أُلغيت 10 رحلات أخرى، في حين أوقفت شركة السكك الحديدية الإسبانية “أديف” جميع خدمات القطارات في فالنسيا مؤقتاً حتى استعادة الوضع الطبيعي.
وقد أوضح رئيس الحكومة الإقليمية كارلوس مازون أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال جثث في منطقة فالنسيا، مؤكداً أن السلطات تعمل على إبلاغ أسر الضحايا قبل الكشف عن مزيد من التفاصيل. وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز متابعته للوضع بقلق داعياً المواطنين إلى اتخاذ الحيطة والحذر واتباع تعليمات السلامة من السلطات المعنية.
لم تتوقف آثار الكارثة عند منطقة فالنسيا، فقد تضررت مناطق في الأندلس الجنوبية، حيث انحرف قطار فائق السرعة عن مساره وعلى متنه 276 راكباً، دون تسجيل إصابات. كما عملت فرق الطوارئ في مدينة ألورا على إنقاذ عشرات الأشخاص العالقين، باستخدام طائرات هليكوبتر لإنقاذ المحاصرين بعد فيضان نهر المدينة.
ولتجنب المزيد من المخاطر، أعلنت بلدية فالنسيا إغلاق المدارس وتعليق جميع الأنشطة الرياضية وإبقاء الحدائق العامة مغلقة، بينما أعلنت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية حالة التأهب القصوى في منطقة فالنسيا والأندلس بسبب استمرار هطول الأمطار الغزيرة.
ويحذر الخبراء من أن التغيرات المناخية تساهم بشكل متزايد في تزايد حدة الطقس المتطرف مثل هذه الفيضانات، ما يفرض تحديات جديدة على البلاد التي لم تشهد مثل هذه الفيضانات منذ عقود.








