فُجعت الساحة الفنية المغربية والعربية، يوم الجمعة، برحيل هرم من أهراماتها الشامخة، عميد الأغنية المغربية الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 85 سنة. وجاء تأكيد خبر الوفاة بعد تدهور حالته الصحية إثر خضوعه لعملية جراحية دقيقة، رقد على إثرها بقسم الإنعاش تحت العناية المركزة، قبل أن تفيض روحه إلى بارئها، تاركاً وراءه إرثاً فنياً عظيماً وشعوراً عميقاً بالفقد لدى محبيه في شتى أنحاء العالم العربي.
ويُعتبر الراحل، الذي رأى النور بمدينة فاس عام 1941، المؤسس الحقيقي للأغنية المغربية الحديثة وقائد نهضتها، حيث استطاع بعبقريته الفذة أن يخرج بها من نطاقها المحلي إلى آفاق عالمية أرحب. فلم يكن الدكالي مجرد مؤدٍّ، بل كان مدرسة فنية شاملة جمعت بين الغناء والتلحين والتمثيل والفن التشكيلي، مما جعله “مايسترو” في كل مجالات الإبداع. وقد أرّخت روائعه الخالدة مثل “مرسول الحب”، “ما أنا إلا بشر”، و”كان يا ما كان” لمحطات مفصلية في وجدان أجيال من المغاربة والعرب، وظلت ألحانه مرجعاً للأصالة والتجديد في آن واحد.
وقد نعى الوسط الثقافي والإعلامي الراحل بكلمات مؤثرة، استحضرت مساره المرصع بالجوائز الدولية الكبرى وتكريمات العواصم الكبرى كلندن وباريس والقاهرة. وبوفاته، تطوى صفحة مشرقة من “الزمن الجميل” عاش فيها الدكالي كأيقونة للإبداع الإنساني العابر للحدود، فنانٌ لم يكتب للمغاربة فحسب، بل خاطب المشاعر الإنسانية الكونية بصوته الشجي وألحانه المبتكرة، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة الخلود كواحد من أعظم المبدعين الذين أنجبتهم الأرض المغربية.
