توج نادي باريس سان جيرمان الفرنسي بلقب عصبة الأبطال الأوروبية للمرة الثانية على التوالي، عقب فوزه المثير بركلات الترجيح على نظيره أرسنال الإنجليزي، في مواجهة نهائية حارقة احتضنها ملعب “بوشكاش أرينا” بالعاصمة المجرية بودابست، ليدخل النادي الباريسي التاريخ من أوسع أبوابه ويحافظ على عرشه الأوروبي.
واتسمت المباراة، التي أوفت بكامل وعودها الكروية، بندية كبيرة وصراع تكتيكي رفيع بين الطرفين، حيث نجح الفريق اللندني في أخذ زمام المبادرة والتقدم في النتيجة خلال الشوط الأول بواسطة مهاجمه الألماني كاي هافارتز، الذي استغل هفوة دفاعية ليودع الكرة الشباك. ولم يقف رفاق النجم المغربي أشرف حكيمي مكتوفي الأيدي، إذ انتفض النادي الباريسي في الشوط الثاني باحثاً عن تعديل الكفة، وهو ما تأتى له بعد شوط ثانٍ مثير نجح فيه النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي في ترجمة ركلة جزاء بنجاح إلى هدف التعادل، لتبقى النتيجة على حالها خلال الأوقات الأصلية ثم الإضافية (1-1) وسط استبسال دفاعي وحذر كبير من الجانبين، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الحسم التي ابتسمت في النهاية لباريس سان جيرمان.
وشهدت المقابلة حضوراً وازناً وبصمة تاريخية للدولي المغربي أشرف حكيمي، الذي خاض اللقاء كاملاً بشوطيه الأصليين والإضافيين، مقدماً أداءً بطولياً في الخط الخلفي ومستبسلاً في الدفاع عن ألوان فريقه، خاصة وأن المباراة تزامنت مع عودته الحديثة من الإصابة، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المدافعين في العالم. ولم تقتصر البصمة المغربية على الأداء التقني والبدني فحسب، بل حظي حكيمي بتشريف كبير للمحترفين المغاربة والعرب بعد أن حُمل شارة القيادة في الدقائق الأخيرة والمصيرية من عمر المواجهة، في دلالة واضحة على ثقة الطاقم التقني ومكانته داخل المجموعة الباريسية.
ولم يتوقف تألق “الأسد المغربي” عند العطاء الدفاعي والقيادي طيلة الـ120 دقيقة، بل كان حاسماً في اللحظات التاريخية للمباراة، حينما انبرى بنجاح لترجمة ركلة الجزاء الرابعة لصالح فريقه، موقعاً عليها بهدوء وثقة كبيرين، ليسهم بشكل مباشر في إهداء هذا اللقب الغالي لخزائن الفريق الباريسي، ويعزز رصيده الشخصي بالذهب الأوروبي في ليلة تاريخية ستبقى محفورة في أذهان الجماهير المغربية والفرنسية على حد سواء.
