قالت صحيفة الباييس في عددها الصادر هذا اليوم إن المستهلك في إسبانيا قد يجد نفسه أمام أسعار أعلى في السوبرماركت والمطاعم بسبب دخول قواعد أوروبية جديدة حيز التطبيق تدريجياً ابتداءً من هذا الأربعاء. اللائحة الجديدة الخاصة بالتغليف والنفايات تفرض على الشركات تغيير تصميم العبوات، وتقليل المواد المستخدمة فيها، والاستثمار في حلول أكثر قابلية لإعادة الاستخدام والتدوير، وهي تكاليف تخشى قطاعات التجارة والمطاعم أن تصل في النهاية إلى جيب المستهلك.
ورغم أن الحديث عن اختفاء بعض العبوات البلاستيكية والأكياس والعبوات الفردية لن يصبح واقعاً فوراً، فإن الشركات مطالبة منذ الآن بالبدء في التكيف مع القواعد الجديدة. وستتحمل الشركات تكاليف إضافية مرتبطة بجمع ومعالجة النفايات، كما ستدفع رسوماً أعلى كلما كانت عبواتها أكثر صعوبة في إعادة التدوير. ومع ارتفاع تكاليف الأجور والطاقة والنقل والمواد الغذائية أصلاً، تخشى قطاعات واسعة من أن تصبح هذه النفقات سبباً جديداً لارتفاع الأسعار.
لكن المفاجأة الأكبر تتعلق بما سيحدث عند شراء زجاجات المياه والمشروبات والعلب المعدنية. فإسبانيا تستعد لتطبيق نظام الإيداع والاسترجاع، حيث سيدفع المستهلك مبلغاً إضافياً لا يقل عن 10 سنتات عن كل عبوة، ثم يستعيد المبلغ عند إعادتها. كما ستضطر المتاجر إلى استقبال العبوات وتخزينها، وربما تركيب آلات خاصة لاسترجاعها، وهو ما يثير قلق المتاجر الصغيرة التي تعاني أصلاً من ضيق المساحات.
ومع ذلك، يؤكد المدافعون عن النظام أن الهدف ليس زيادة الأسعار وإنما تقليل النفايات ورفع معدلات إعادة التدوير، مشيرين إلى نجاح هذا النموذج في نحو 50 دولة ومنطقة حول العالم، حيث يتم استرجاع حوالي 90% من عبوات المشروبات. وبينما لا توجد حتى الآن أرقام دقيقة حول حجم الزيادة المحتملة في أسعار المواد الغذائية أو المطاعم، يبقى السؤال الذي يشغل المستهلك في إسبانيا: هل ستكون حماية البيئة هذه المرة على حساب جيبه؟
