دخل تنظيم مهنة المحاماة بالمغرب مرحلة جديدة من التوتر القانوني والميداني، عقب نشر الظهير الشريف رقم 1.26.75 بالجريدة الرسمية (عدد 7536) بتاريخ اليوم الخميس 20 غشت 2026، والقاضي بتنفيذ القانون رقم 66.23، وذلك بعد مسار تشريعي طويل أشعل فتيل احتجاجات واسعة في أوساط أصحاب الرداء الأسود.
ويأتي سريان هذا النص التشريعي في ظل احتقان خيم على القطاع المهني؛ حيث قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة شل المحاكم والامتناع عن تقديم كافة الخدمات المهنية، استمراراً للإضراب الشامل الممتد منذ 15 يونيو الماضي. وتتجه الأنظار إلى الجمع العام الاستثنائي لمجلس الجمعية المقرر عقده في 5 شتنبر المقبل لتحديد معالم الخطوات التصعيدية القادمة.
ولم يخْلُ المسار القانوني للمشروع من تطورات مسطرية حاسمة، إذ كانت المحكمة الدستورية قد صرحت بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمطابقة القانون للدستور على حالها. وأرجعت المحكمة قرارها إلى وجود خلل إجرائي في وثائق الإحالة الواردة من رئاسة مجلس النواب، والتي أرفقت بمشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية، دون إرفاق النص النهائي الذي صادق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 07 يوليوز 2026.
هذا التعثر المسطري وضع المؤسسة التشريعية في مرمى انتقادات المهنيين؛ حيث حَمّلت جمعية هيئات المحامين المسؤولية المباشرة لرئاسة مجلس النواب، مشددة على أن طبيعة الخلل الأماني الذي حال دون البت الدستوري يتجاوز حدود السهو الإجرائي البسيط، بالنظر إلى حساسيات المسطرة الدستورية ودقة الجهات المؤسساتية المعنية بنص يرهن مستقبل العدالة والترافع بالمملكة.

