أصدرت غرفة الجنح والتلبس لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، صباح أمس الثلاثاء 26 نونبر 2024، أحكامها بشأن المتورطين في أحداث الشغب التي اندلعت في جماعة القليعة يوم السبت 16 نونبر 2024، عقب اعتداء تعرض له مواطن إفريقي من غينيا كوناكري يدعى “ألسينو ديالو”. وقد قضت المحكمة بتبرئة أحد المتهمين المدعو (ر.ر)، بينما أدانت ثلاثة آخرين. وحُكم على المدعو (م.م) بعشرة أشهر حبسًا نافذًا، فيما نال كل من (ي.م) و(ع.ز) خمسة عشر شهرًا حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 500 درهم لكل منهما، مع تحميلهم المصاريف القضائية تضامنًا وتحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى.
يأتي هذا الحكم في ظل تصاعد التوترات التي شهدتها منطقة القليعة التابعة لعمالة إنزكان أيت ملول، بعد اندلاع مواجهات عنيفة ظهر يوم السبت 16 نونبر 2024. المواجهات نشبت بين مهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء وشباب مغاربة محليين، على خلفية الاعتداء الذي تعرض له المواطن الإفريقي بالضرب والجرح، بالإضافة إلى محاولة السرقة من قبل شخصين. وقد تطورت الأحداث بسرعة إلى تراشق متبادل بالحجارة بين الطرفين، مما أدى إلى اضطراب أمني استدعى تدخل السلطات المحلية.
وفي هذا السياق، استأنفت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان الأحكام الصادرة، مشيرة إلى خطورة الأفعال المرتكبة وتداعياتها السلبية. وطالبت النيابة العامة خلال جلسات المحاكمة بتشديد العقوبات على جميع المتورطين، في محاولة للحد من مثل هذه الأفعال التي تزعزع الأمن العام وتثير الفتن بين مختلف المكونات الاجتماعية.
حادثة القليعة تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها المجتمعات المحلية في التعامل مع ظاهرة التعايش بين السكان المحليين والمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء، خاصة مع وجود أعداد متزايدة منهم في المناطق المغربية المختلفة. ويبرز هذا الوضع الحاجة إلى تعزيز الحوار بين الثقافات وتكثيف الجهود الرامية إلى تعزيز السلم الاجتماعي، مع ضمان سيادة القانون ومعاقبة المتورطين في أعمال العنف والتخريب، بغض النظر عن انتماءاتهم أو خلفياتهم.




