ثبات الرؤية في زمن التشويش : كيف تواصل مكناس بناء مسارها التنموي ؟

عبد اللطيف نبيه4 أبريل 2026آخر تحديث :
ثبات الرؤية في زمن التشويش : كيف تواصل مكناس بناء مسارها التنموي ؟

في سياق الديناميات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي بالمغرب ، يبرز موضوع تجريد العضوية أو عزل بعض المنتخبين كإجراء قانوني تنظيمي ، لا ينبغي عزله عن إطاره المؤسساتي العام ولا تحميله أكثر مما يحتمل من دلالات سياسية أو تدبيرية . فهذه الآليات ، المؤطرة بمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية ، تندرج أساسا ضمن منطق تخليق الحياة العامة وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ، كما نص عليها دستور المملكة المغربيةلسنة 2011 .

غير أن القراءة المتأنية لهذا النوع من القرارات تقتضي تجاوز المقاربات الانطباعية أو التوظيفات الظرفية ، نحو تحليل أعمق يستحضر استمرارية المرفق العمومي المحلي واستقلالية المشاريع التنموية عن التقلبات السياسية العابرة . إذ أن التجارب المقارنة في مجال التدبير الترابي تؤكد أن دينامية التنمية لا تختزل في أشخاص ، بقدر ما ترتبط برؤية استراتيجية مندمجة ، قادرة على التكيف مع مختلف التحولات .

وفي هذا الإطار ، فإن مسار التنمية الذي تشهده مدينة مكناس ويقوده السيد العباس الومغاري، يعكس تحولا تدريجيا نحو ترسيخ نموذج تدبيري قائم على التخطيط الاستراتيجي ، وتعبئة الموارد ، وتعزيز جاذبية المجال الحضري . وهو ما يتجلى من خلال مجموعة من المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية ، وتأهيل الفضاءات الحضرية ، وتحسين جودة الخدمات العمومية ، في انسجام مع التوجهات الوطنية الكبرى في مجال التنمية الترابية .

كما أن هذا المسار لم يكن معزولا عن دينامية القيادة المحلية ، حيث أبان السيد العباس الومغاري ، بصفته فاعلا رئيسيا في تدبير الشأن الترابي ، عن قدرة واضحة على استيعاب التحديات المطروحة ، والتفاعل معها بمنطق استباقي يقوم على تثبيت الاستمرارية وتحصين المكتسبات . وتبرز هذه القدرة في الحفاظ على نسق الإنجاز ، وتعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين والفاعلين ، بما يخدم أفق تحقيق تنمية محلية مستدامة ، قوامها النجاعة والعدالة المجالية .

وعليه ، فإن أي قرار يتعلق بتجريد العضوية أو عزل أحد الأعضاء ، مهما كانت خلفياته القانونية أو السياسية ، لا يمكن أن يشكل في حد ذاته عامل توقف أو ارتباك لمسار تنموي قائم على أسس مؤسساتية صلبة . بل إن الرهان الحقيقي يكمن في قدرة الفاعل الجماعي على ضمان استمرارية المشاريع ، والحفاظ على نسق الإنجاز ، وتحصين المكتسبات من منطق الشخصنة أو الصراعات الهامشية .

و من جهة أخرى ، فإن الخطاب الذي يربط بين هذه القرارات وبين إمكانية عرقلة مسار التنمية ، يندرج غالبا ضمن محاولات لإعادة توجيه النقاش العمومي نحو قضايا جزئية ، بدل التركيز على تقييم السياسات العمومية المحلية بناء على مؤشرات موضوعية ، كنجاعة المشاريع ، وتحسين جودة عيش الساكنة ، وتعزيز الإدماج المجالي والاجتماعي .

أكيد أن التحدي المطروح اليوم أمام مختلف الفاعلين المحليين ، لا يكمن في تدبير آثار قرارات قانونية ظرفية ، بل في مواصلة ترسيخ نموذج تنموي محلي قائم على الالتقائية ، والنجاعة ، والاستدامة. وهو ما يفرض تعزيز منطق العمل المؤسساتي ، وتقوية آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين ، والانفتاح على الكفاءات والخبرات القادرة على إغناء الفعل العمومي المحلي .

وفي هذا السياق ، تظل القيادة المحلية بالعاصمة الإسماعيلية ، بما تملكه من رؤية واستشراف ، عاملا حاسما في توجيه مسار التنمية وضمان استمراريته ، بعيدا عن منطق التفاعل الظرفي مع الأحداث . فالتنمية ، في جوهرها ، عملية تراكمية طويلة النفس ، لا تتأثر بالتحولات الجزئية بقدر ما تتغذى من وضوح الاختيارات الاستراتيجية وثباتها .

وعليه، فإن الرهان الحقيقي ليس في من يغادر موقع المسؤولية أو يبقى فيه ، بل في مدى قدرة الجماعة الترابية على الحفاظ على دينامية التنمية ، وتحصينها بمنطق الحكامة الرشيدة ، بما يجعلها مسارا جماعيا يتجاوز الأفراد ويستمر بفضل قوة المؤسسات . وفي هذا الأفق ، يبرز دور رئيس جماعة مكناس ، السيد العباس الومغاري ، بما يمتلكه من تجربة وقدرة على تدبير التحديات ، في قيادة مسيرة التنمية المحلية بثبات واتزان، بعيدا عن كل أشكال التشويش أو محاولات الإرباك ، بما يعزز استمرارية الأوراش المفتوحة ويكرس ثقة الفاعلين والمتتبعين في مستقبل المدينة .

الاخبار العاجلة
error: تحذير