مكناس في أفق العدالة المجالية : صفقة جديدة لتهيئة الأحياء كمدخل لإعادة هندسة المجال الحضري .

عبد اللطيف نبيهمنذ ساعتينآخر تحديث :
مكناس في أفق العدالة المجالية : صفقة جديدة لتهيئة الأحياء كمدخل لإعادة هندسة المجال الحضري .

يشكل إطلاق جماعة مكناس لصفقة تهيئة عدد من أحياء المدينة مؤشرا قويا على تحوّل نوعي في تدبير الشأن الحضري ، بما يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار للمجالات التي عانت من اختلالات بنيوية على مستوى البنية التحتية والتجهيزات الأساسية . ولا يمكن قراءة هذه المبادرة خارج سياق التحولات التي تعرفها العاصمة الإسماعيلية ، حيث باتت التهيئة الحضرية مدخلا مركزيا لتحقيق العدالة المجالية وتعزيز جودة عيش الساكنة.

وفي هذا الإطار ، أعلنت جماعة مكناس عن صفقة عمومية تهم أشغال تهيئة حي العثمانية وحي ديور أجداد سيدي عمر ، حيث تقرر فتح الأظرفة يوم 21 ماي 2026 ، بغلاف مالي تقديري يناهز 9.493.200,00 درهم . وتستهدف هذه العملية أحياء حضرية تعاني من خصاص في البنيات التحتية ، في إطار مقاربة تروم تحسين شبكة الطرق ، وتأهيل الفضاءات العمومية ، والارتقاء بالمشهد الحضري العام .

وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى بعدها الاجتماعي ، إذ تمثل استجابة عملية لحاجيات الساكنة ، وسعيا إلى تقليص الفوارق المجالية داخل المدينة . فإعادة تأهيل الأحياء ليست مجرد تدخل تقني محدود ، بل هي رافعة أساسية للإدماج الاجتماعي ، وتعزيز الإحساس بالكرامة المجالية ، والحد من مظاهر الهشاشة الحضرية .

وفي هذا السياق ، يبرز الدور المحوري للسيد رئيس جماعة مكناس ، الذي يقود دينامية متجددة في تدبير الشأن المحلي ، قائمة على تعبئة الإمكانيات المتاحة وتوجيهها نحو أولويات ملموسة تمس الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين وأوراش التهيئة والتأهيل يعكس توجها عمليا نحو ترسيخ حكامة ترابية فعالة ، قوامها الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق التخطيط الاستراتيجي والاستجابة المستدامة لانتظارات وتطلعات الساكنة ، وهو ما يستحق الإشادة والتثمين ، باعتباره يعكس وعيا متقدما بأهمية الاستثمار في البعد الاجتماعي للسياسات الحضرية .

كما أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تموقع مكناس كقطب حضري متوازن ، قادر على تعزيز إشعاعه الاقتصادي والسياحي . فتهيئة الأحياء تساهم بشكل مباشر في تحسين صورة المدينة ، وتقوية جاذبيتها، وخلق بيئة ملائمة للاستثمار ، وهو ما يجعل من هذه الصفقة لبنة أساسية في مسار تنموي أشمل .

أكيد أن نجاح مثل هذه المشاريع لا يقاس فقط بحجم الغلاف المالي ، بل بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين ، وهو الرهان الذي يسعى إلى تحقيقه السيد عباس الومغاري ، رئيس جماعة مكناس ، من خلال التأكيد على جودة التنفيذ ، واحترام الآجال المحددة ، وضمان تتبع دقيق للأشغال بما يحقق الأثر المنشود على أرض الواقع .

ودون شك أن صفقة تهيئة أحياء مكناس تعكس إرادة مؤسساتية للانخراط في مسار تنموي يقوم أساسا على الإنصاف المجالي والاستدامة . وهي خطوة تستحق التثمين ، وتفتح في الآن ذاته أفقا لانتظارات أكبر ، بما يعزز موقع مدينة مكناس ضمن الخريطة الوطنية للمدن التي تشهد تحولات حضرية متسارعة ، وتسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التأهيل العمراني وضمان العدالة الاجتماعية . كما تعكس هذه الدينامية حكامة تدبيرية قوامها ترسيخ نموذج تنموي محلي أكثر اندماجا وفعالية ، يجعل من الاستثمار في الأحياء رافعة استراتيجية لإنتاج مدينة أكثر إنصافا وجاذبية وقابلية للاستدامة .

الاخبار العاجلة
error: تحذير