في خطوة حاسمة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الخميس، عن لائحته الرسمية للمرشحين بمختلف دوائر المملكة، وذلك بعد مصادقة اللجنة الوطنية للانتخابات على الترشيحات. وقد اتسمت هذه العملية برهان الحزب على التوازن بين الخبرة السياسية وتجديد النخب، حيث بلغت نسبة التجديد في صفوف المرشحين أكثر من 36 في المائة، مع تأكيد الحضور القوي لأربعة وزراء في الحكومة ضمن التشكيلة التنافسية للحزب.
وقد شكلت تزكية أحمد الطاهري وكيلاً للائحة “حزب الحمامة” بدائرة مكناس، المفاجأة الأبرز والمحط الرئيسي لأنظار المراقبين السياسيين في جهة فاس-مكناس، بالنظر إلى الثقل الذي يحمله الرجل في الساحة المحلية. فاختيار الطاهري ليس مجرد تزكية عادية، بل هو رهان على رصيد تراكمي وتجربة انتخابية طويلة؛ حيث سبق له أن شغل المنصب التشريعي نفسه لولايتين متتاليتين، الأولى باسم حزب الاتحاد الدستوري سنة 1997، والثانية باسم حزب التقدم والاشتراكية سنة 2002. هذا المسار الغني بالعمل الميداني والتدبير السياسي يعزز من فرص الحزب في “العاصمة الإسماعيلية”، خاصة وأن الطاهري يمتلك فهماً عميقاً لخصوصيات المنطقة وقدرة على التواصل المباشر مع القواعد الانتخابية، مما يجعله ورقة رابحة لانتزاع مقعد يعزز حضور الحزب في دائرة تعتبر من الدوائر الحاسمة والساخنة في الخارطة السياسية الوطنية.
وعلى مستوى جهة فاس-مكناس، كشفت اللائحة المصادق عليها عن وجوه تراهن عليها القيادة المركزية لتعزيز تموقع الحزب في المنطقة، حيث ضمت القائمة كلاً من زينة شهيم بدائرة فاس الجنوبية، والتهامي الوزاني بدائرة فاس الشمالية، وأحمد طاهري بدائرة مكناس، وعبد الخالق المبروكي بدائرة مولاي يعقوب، ونجيب الزراري بدائرة الحاجب، ومحمد السلاسي بدائرة تاونات تيسة، وعبد الرحمن الميسوري بدائرة القرية غفساي، ومحمد شوكي بدائرة بولمان، وخليل الصديقي بدائرة تازة، ويوسف منضور بدائرة صفرو، وعبد الرزاق الهاشمي بدائرة إفران.
تأتي هذه الترشيحات في سياق تنظيمي مكثف، حيث يسعى التجمع الوطني للأحرار إلى الحفاظ على صدارته الانتخابية من خلال الجمع بين الأسماء الوازنة التي تمتلك تجربة التدبير الحكومي والمحلي، ووجوه جديدة تضخ حيوية في الخطاب السياسي للحزب. ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تتوجه الأنظار نحو دائرة مكناس، حيث يُنتظر أن تشهد معركة انتخابية محتدمة، ستكون فيها التجربة المتراكمة لأحمد الطاهري هي الفيصل في إقناع الناخب المكناسي ببرنامج الحزب وقدرته على الترافع عن قضايا المدينة وتطلعاتها في المؤسسة التشريعية.
