دخل القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية والوزير السابق، مصطفى الرميد، على خط الجدل الواسع المرافق لارتفاع أسعار أضاحي العيد هذا العام، موجهاً انتقادات لاذعة ودعوة صريحة لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتقديم استقالته، معتبراً أن الارتفاع القياسي في الأسعار يعكس فشلاً ذريعاً للسياسة الفلاحية المعتمدة في تدبير هذا الملف الاجتماعي الحساس.
وجاء موقف الرميد في تدوينة مطولة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عبر فيها عن حزنه وحسرته الشديدين وهو يتابع أصوات المواطنين المدوية والمشتكية من الغلاء المستعر للأكباش في معظم الأسواق المغربية، مؤكداً أن الشارع المغربي يعيش حالة من الغضب والسخط العارمين اللذين لم تشهدهما البلاد في أي مناسبة من مناسبات عيد الأضحى خلال السنوات الماضية.
وفي تحليله للسياق العام للأزمة، أوضح الوزير السابق أن هذا التدهور في القدرة الشرائية للمواطنين يأتي في ظل معطيات استثنائية كان من المفترض أن تسهم في استقرار الأسواق، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تتزامن مع سياق خاص يأتي بعد سنة لم يتم فيها ذبح الأضاحي، وبالتزامن مع استفادة مستوردي الأكباش من دعم مالي حكومي ضخم من جيوب دافعي الضرائب، ناهيك عن اتسام الموسم الفلاحي بالمرونة بفضل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها البلاد.
وأمام هذه المفارقة، طرح القيادي السابق سؤالاً استنكارياً: “أين الخلل إذن؟”، ليجيب مباشرة وبشكل قطعي بأن الخلل واضح وجلي في السياسة الفلاحية التي انتهجتها الوزارة الوصية، والتي عجزت عن تدبير هذا الموعد السنوي الهام بتبصر واستباقية تحمي المواطن البسيط من جشع المضاربين والوسطاء.
ولم تفُت الرميد فرصة توجيه انتقادات شديدة للهجة الطمأنة التي اعتمدها وزير الفلاحة تحت قبة البرلمان، خاصة حين تحدث في تصريحات سابقة عن إمكانية اقتناء أضحية العيد بمبلغ ألف درهم أو ألفي درهم، حيث وصف الوزير السابق تلك الأرقام والتصريحات بأنها “لا وجود لها إلا في مخيلة الوزير البعيدة كل البعد عن الواقع المعيش” الذي تصادمه الأسر في الميدان.
واختتم مصطفى الرميد تدوينته بالتشديد على حجم المعاناة التي كابدتها العائلات المغربية هذه السنة في مواجهة “النار الملتهبة لأسواق الغنم” وضيق ذات اليد، داعياً إلى التفعيل الحقيقي والفعلي للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن تنحي و “استقالة الوزير المعني تبقى أضعف الإيمان” جراء هذا الإخفاق التدبيري المقلق.
