في مباراة اتسمت بالندية التكتيكية، تمكن فريق نهضة الزمامرة من العودة بنتيجة الفوز من خارج ميدانه، بعد تغلبه على مضيفه النادي المكناسي بهدفين مقابل هدف واحد، في المواجهة التي جمعت بينهما يوم الجمعة على أرضية الملعب الشرفي بمكناس، لحساب الجولة الـ24 من البطولة الوطنية الاحترافية “إنوي”. نجح نهضة الزمامرة في مباغتة أصحاب الأرض قبل نهاية الشوط الأول عبر اللاعب منتصر لحتيمي في الدقيقة (45+3)، وفي الشوط الثاني، واصل الضيوف نهجهم التكتيكي ليضيفوا الهدف الثاني في الدقيقة (67) عن طريق إسحاق الزيداني، ورغم محاولات النادي المكناسي للعودة في المباراة، لم ينجح الفريق سوى في تقليص الفارق عبر مصطفى سهد في الدقيقة (83)، لتنتهي المواجهة بهزيمة لم تكن في حسبان أصحاب الأرض.
وقد خلفت هذه النتيجة صدمة حقيقية في أوساط الجماهير المكناسية التي غادرت الملعب في حالة من الاستياء والذهول، خاصة وأن الأداء الذي قدمه الفريق كان بعيداً كل البعد عن التوقعات، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراء هذا الظهور الشاحب. ولم يكن الجمهور وحده من عبر عن استغرابه، بل حتى المكتب المديري للنادي، أبدى استياءه الكبير وتفاجأ من المستوى غير المعهود الذي قدمه اللاعبون، لاسيما وأن الفريق يمر بوضعية إدارية ومالية استثنائية، حيث حرص المكتب والطاقم الإداري المرافق له على توفير كافة المتطلبات اللوجستيكية والمالية، بما في ذلك صرف جميع مستحقات اللاعبين في وقتها، مما جعل هذا التراجع يطرح أكثر من علامة استفهام.
وقد رصد المتتبعون غياباً واضحاً للتنسيق بين خطوط الفريق، وتراخياً لافتاً في الأداء الفردي والجماعي، مما فتح الباب أمام فرضيات متعددة يتداولها الشارع الرياضي المكناسي، تراوحت بين الإرهاق البدني الناتج عن ضغط البرمجة، أو تأثير التوقيت الذي أجريت فيه المواجهة، وهي عوامل تظل موضوع نقاش وتحليل لتفسير هذا الأداء.
وفي ظل هذا التراجع، بات من الملحّ بمكان أن يُخضع الطاقم التقني النهج التكتيكي المعتمد للمراجعة الدقيقة؛ إذ لا يمكن الاستمرار بنفس الأسلوب الذي أظهر هشاشة دفاعية وغياباً للترابط بين الخطوط في ظل هذا الاستقرار الإداري الذي يشهده النادي. إن معالجة هذه الاختلالات أصبحت ضرورة قصوى، ليس فقط لتصحيح المسار، بل لإعادة التوازن للفريق وضمان أن تترجم الظروف المثالية التي يوفرها المكتب المسير إلى نتائج إيجابية على أرضية الميدان، وهو الرهان الذي بات ينتظره الأنصار في قادم الدورات للحفاظ على مكانة الفريق في وسط الترتيب.