تفرض دائرة مكناس المحلية نفسها ضمن أبرز دوائر المنافسة الانتخابية في الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، بالنظر إلى ثقلها التمثيلي داخل مجلس النواب؛ إذ ستتنافس الأحزاب السياسية ضمنها على ستة مقاعد برلمانية، ما يجعلها من بين أكبر الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني من حيث عدد المقاعد والتنافسية الميدانية.
تأتي أهمية هذه الدائرة أيضاً من كونها ظلت خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة مسرحاً لتغيرات متتالية في موازين القوى، بعدما انتقلت من مرحلة هيمنة حزب واحد على غالبية الأصوات والنتائج إلى واقع التعددية وتوزيع المقاعد بين مختلف التنظيمات السياسية المتنافسة. هذا التحول يعكس دينامية المشهد السياسي المحلي والتنوع الانتخابي الذي بات يطبع الإقليم، حيث تصبح الحصيلة التنموية وقدرة الأحزاب على استقطاب القواعد الشعبية الفاعل الأساسي في رسم خريطة النتائج.
وتكتسب هذه المحطة خضماً استثنائياً مع التحاق أسماء وقيادات بارزة بسباق الحصول على المقاعد الستة، حيث تتوزع خريطة الترشيحات بين خبرات نيابية متراكمة ووجوه تسعى لترسيخ حضور أحزابها أو إعادة ترتيب موازين القوى داخل عمالة مكناس.
في هذا السياق، يدخل حزب الاتحاد الدستوري هذه المعركة مستنداً إلى ثقل مرشحه العباس الومغاري، رئيس مجلس جماعة مكناس وابن المدينة العتيقة؛ إذ يراهن الحزب على خبرته التي تناهز ثلاثة عقود في تدبير الشأن المحلي، ورصيده السياسي الذي عززه بولايتين سابقتين كنائب برلماني، مما يجعله عارفاً بدواليب العمل السياسي ومستحضراً لقضايا الساكنة ومتطلبات التنمية بالإقليم.
من جانبه، يخوض حزب الاستقلال غمار المنافسة مراهناً على النائب البرلماني ورئيس جماعة سيدي سليمان مول الكيفان حسن اليمني؛ حيث يعتمد الحزب على رصيده الميداني وخبرته القريبة من قضايا العالم القروي والجماعات الترابية بالإقليم لتعزيز موقعه الانتخابي في هذه المحطة.
في المقابل، يقود حزب العدالة والتنمية لائحته بالقيادي عبد الله بوانو، صاحب التجربة النيابية الطويلة والتأثير المباشر في المحطات الانتخابية السابقة، بينما يراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على أحمد الطاهري لتعزيز مكاسب الحزب وحشد القواعد الانتخابية بالمنطقة. وفي السياق ذاته، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة غمار المنافسة بواسطة أناس الأنصاري لتعزيز تمثيلية الحزب بالدائرة.
من جهته، يعتمد حزب الحركة الشعبية على عبد القادر البريكي لكسب رهان المقاعد الستة. وعلى مستوى قوى اليسار، يتقدم محمد البختاوي لائحة حزب التقدم والاشتراكية، ويقود عمر رزكي لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في حين يمثل عبد الوهاب البقالي تحالف اليسار الاشتراكي الموحد.
تتجه الأنظار نحو هذه المعركة الانتخابية المرتقبة، في ظل سعي القوى السياسية للتعبئة الشاملة وضمان موطئ قدم داخل المؤسسة التشريعية. وتطرح الطبيعة الديموغرافية والجغرافية الممتدة لعمالة مكناس تحديات إضافية أمام اللوائح المرشحة لتغطية تطلعات الساكنة بالوسطين الحضري والقروي، مما يعزز حدة التنافس ويجعل كل مقعد من المقاعد الستة موضوع رهان سياسي قائم على أدق التفاصيل.
