كشفت المشاورات الحكومية الأولية التي استهلتها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري من مقر “البام” بالرباط عن بداية طافحة بالرسائل السياسية؛ حيث تحفظ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن الالتحاق بمقر الأصالة والمعاصرة أسوة بباقي الفرقاء السياسيين. وأبلغ بنكيران رئيسة الحكومة المكلفة برغبته في عقد اللقاء بالمقر المركزي لـ”البيجيدي” بحي الليمون، وهو المقترح الذي وعدت المنصوري بالنظر فيه، لتظل الترتيبات النهائية معلقة في انتظار الحسم الرسمي في زمان ومكان الاجتماع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن موقف بنكيران يتأسس على خلفيات بروتوكولية وسياسية متداخلة، يرتبط أولها بصفته كرئيس حكومة أسبق، وثانيها بطبيعة اللقاء الذي لا يتعدى بالنسبة إليه حدود “الصواب” السياسي والأخلاقي. ويزداد هذا الطرح تأكداً بالنظر إلى القرار القاطع الصادر بالإجماع عن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، والقاضي بالاصطفاف في المعارضة ورفض المشاركة في أي ائتلاف تنفيذي يقوده حزب الأصالة والمعاصرة.
ورغم أن البرنامج الأولي للمشاورات كان يتضمن عقد اللقاء بمقر “البام”، فإن تمسك بنكيران باستقبال رئيسة الحكومة المكلفة في عقر داره يضع الترتيبات التنظيمية أمام اختبار بروتوكولي حقيقي، في انتظار ما ستقود إليه الاتصالات المباشرة بين الطرفين لطي هذا الخلاف الشكلي وإنهاء حالة الترقب.

