يعد موقع والي جهة فاس مكناس، الذي يشغله السيد عبد الغني الصبار، موقعا استراتيجيا تتقاطع فيه الأبعاد الإدارية والسياسية والاقتصادية والثقافية، بما يجعله يتجاوز الدور التقليدي للإدارة الترابية ليصبح أداة حيوية في تفعيل الرؤية الملكية على أرض الواقع . فالمهام الموكولة إلى الوالي ليست مهاما روتينية أو تقنية صرفة ، بل هي رهانات مركبة تتطلب خبرة طويلة في التدبير، وحنكة في بناء التوازن بين الخصوصيات المحلية والمشاريع الوطنية الكبرى، وهو ما راكمه السيد الصبار عبر مسار مهني حافل في مناصب المسؤولية.
أكيد أن جهة فاس مكناس تستمد أهميتها من تنوعها الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي، ومن غنى رصيدها التاريخي والحضاري. فهي تضم من جهة مدينة فاس التي تشكل ذاكرة حضارية وروحية للمغرب، وفضاءً مصنفا ضمن التراث العالمي، يستدعي مقاربة تنموية دقيقة تراعي توازنات المحافظة على الأصالة التاريخية والانفتاح على آفاق السياحة الثقافية والاقتصاد الإبداعي. ومن جهة أخرى، تحتضن الجهة مدينة مكناس، بعمقها الحضاري وتراثها الإنساني ، و التي تمثل قطبا فلاحيا وصناعيا صاعدا، ما يجعلها مرشحة للعب أدوار اقتصادية كبرى في مجال الاستثمار والإنتاج والتشغيل. و إن هذه الازدواجية تضع السيد عبد الغني الصبار أمام تحدي المواءمة بين متطلبات الهوية التاريخية وضرورات التحديث الاقتصادي، في أفق بلورة نموذج جهوي منسجم ومتكامل.
و الرؤية الملكية، التي تؤكد باستمرار على مبدأ العدالة المجالية، تجعل من مهمة السيد الصبار مهمة تتجاوز تدبير المراكز الحضرية الكبرى لتشمل أيضاً تأهيل المناطق القروية والجبلية وضمان إدماجها في الدينامية التنموية. ومن هنا تبرز قيمة التجربة والخبرة في تجاوز المقاربة القطاعية الضيقة نحو رؤية شمولية ومندمجة. فالسيد الصبار، بما يمتلكه من رصيد في التدبير، يسعى إلى توجيه الموارد والجهود بشكل متوازن يضمن ألا تتحول التنمية إلى عامل لتعميق الفوارق، بل إلى أداة لتقليصها، انسجاما مع الخطاب الملكي الذي حذّر من مخاطر وجود “مغرب بسرعتين”.
وتتجلى هذه الحكامة في الحرص على أن تتحول المشاريع الكبرى إلى رافعات حقيقية لتحسين عيش المواطن. فإعادة تأهيل المدن العتيقة، على سبيل المثال، لا يُتعامل معها ، من طرف السيد الصبار ، كعملية ترميم عمراني فحسب، بل كرافعة اقتصادية واجتماعية تعيد الاعتبار للحرف التقليدية، وتفتح فرصا جديدة للشغل، وتؤهل الفضاء الحضري ليكون قادرا على استقطاب السياحة الثقافية ذات القيمة المضافة العالية. وفي المقابل، يولي السيد الصبار أهمية خاصة لمشاريع الاستثمار الفلاحي والصناعي في مكناس والمناطق المجاورة، إدراكا منه لأهمية تنويع الاقتصاد الجهوي وبناء قاعدة إنتاجية صلبة قادرة على خلق فرص عمل مستدامة للشباب.
و إن التحدي الأكبر في هذا المسار يتمثل في القدرة على بناء تنسيق فعال بين مختلف الفاعلين من مجالس منتخبة، ومؤسسات حكومية، وقطاع خاص، ومجتمع مدني. فالتنمية ليست فعلا أحاديا ، بل هي نتاج شراكات واسعة تتطلب تجاوز المعيقات البيروقراطية وتوحيد الجهود في اتجاه مشترك. ولعل ما يميز أداء السيد الصبار هو نجاحه في تحويل هذه الحكامة إلى أداة عملية، حيث استطاع عبر خبرته أن يجعل من التوجيهات الملكية السامية برامج ملموسة تُترجم في الواقع عبر مشاريع تنموية متكاملة.
إن تجربة السيد عبد الغني الصبار تعكس بوضوح دور الدولة الترابية في المغرب الجديد، حيث لم يعد العامل أو الوالي مجرد منفذ للتعليمات، بل أصبح فاعلا استراتيجيا يقود مشاريع إصلاحية وتنموية كبرى. فنجاح السيد الصبار في التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية وصيانة الرصيد التاريخي، وبين المراكز الحضرية المتقدمة والمناطق القروية المهمشة، يجعل من تجربته نموذجا في الحكامة الترابية التي تستند إلى رؤية شمولية، وإلى انفتاح على مختلف الفاعلين، وإلى التزام بتنزيل الرؤية الملكية للعدالة المجالية.
دون شك أن المسار المهني لعبد الغني الصبار يقدم صورة واضحة عن كيفية تحويل الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس حفظه الله إلى واقع ملموس داخل جهة فاس مكناس. فبفضل خبرته وحسن تدبيره، تتحول التحديات إلى فرص، وتصبح المشاريع التنموية أدوات لبناء تكامل ترابي متوازن ، يسهم في جعل الجهة قطبا اقتصاديا وثقافيا ورياضيا رائدا، ويجسد في الآن ذاته مشروع بناء مغرب موحد ومتماسك يسير بخطى متوازية نحو مستقبل واعد.

