25 درهما لزكاة الفطر… بين البعد الشرعي ورسالة التضامن الاجتماعي .

عبد اللطيف نبيه11 مارس 2026آخر تحديث :
25 درهما لزكاة الفطر… بين البعد الشرعي ورسالة التضامن الاجتماعي .

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، جدد المجلس العلمي الأعلى تأكيد دوره المرجعي في تأطير الشأن الديني بالمملكة، بإعلانه يوم الأربعاء 11 مارس 2026 عن تحديد القيمة النقدية لزكاة الفطر لسنة 1447 هـ في 25 درهما عن كل فرد . وهو إعلان سنوي يتجاوز كونه مجرد تحديد رقمي لمقدار مالي، ليحمل في طياته دلالات دينية واجتماعية عميقة، ترتبط بمقاصد التكافل والتراحم التي يقوم عليها البناء القيمي للمجتمع المغربي.

فالزكاة، في أصلها الشرعي، ليست مجرد التزام مالي عابر، بل هي شعيرة ذات بعد اجتماعي واضح، تهدف إلى تحقيق التوازن داخل المجتمع وتخفيف الفوارق بين فئاته، خاصة في لحظة رمزية مثل عيد الفطر، حيث يراد أن يشارك الجميع في فرحة العيد دون استثناء. ومن هنا يأتي حرص المؤسسة العلمية على توحيد مقدارها سنويا بما ينسجم مع الواقع المعيشي للمواطنين ويضمن في الوقت نفسه وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب.

وقد حرص البلاغ الصادر عن المجلس على التذكير بالأصل الشرعي لهذه الشعيرة، والمتمثل في إخراجها كيلا من غالب قوت أهل البلد، بما يعادل صاعا نبويا يقدر بنحو 2.5 كيلوغرام من الحبوب أو الدقيق. غير أن إقرار إمكانية إخراجها نقدا يندرج ضمن مقاربة فقهية تراعي مبدأ التيسير ومصلحة الفقير، بما يسمح بتلبية حاجاته بشكل أكثر مرونة في السياق الاقتصادي والاجتماعي المعاصر.

كما أن تحديد مبلغ 23 درهما كحد أدنى يعكس توازنا دقيقا بين البعد الشرعي والبعد الواقعي، إذ يظل الباب مفتوحا أمام من يرغب في الزيادة تطوعا ، وهو ما يعزز ثقافة الصدقة والإحسان التي تشكل إحدى ركائز التضامن المجتمعي في المغرب.

وفي سياق أوسع ، يعكس هذا الإعلان السنوي أيضا خصوصية النموذج الديني المغربي القائم على مرجعية علمية موحدة، تسعى إلى توجيه الممارسة الدينية للمواطنين في إطار الاعتدال والانضباط الشرعي، بما يضمن استقرار الفتوى ووحدة المرجعية الدينية داخل المجتمع.

وهكذا، فإن تحديد قيمة زكاة الفطر ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو رسالة رمزية متجددة تؤكد أن روح رمضان لا تكتمل إلا بترسيخ قيم التضامن والتكافل، حتى يبقى العيد مناسبة جامعة يتقاسم فيها الجميع فرحة الإفطار بعد شهر من الصيام والعبادة .

الاخبار العاجلة
error: تحذير