أخبار مكناس 24 – عبداللطيف نبيه
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النموذج الإداري المغربي ، لم يعد دور المسؤول الترابي يقتصر على ممارسة الاختصاصات الإدارية والتنظيمية التقليدية ، بل أصبح مطالبا بالانخراط في دينامية جديدة قوامها القرب من المواطن ، والإنصات لانشغالاته ، والمواكبة الميدانية للمشاريع التنموية ، وتجسيد مفهوم السلطة في بعدها المواطناتي والتنموي والإنساني . وهي الرؤية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد عليها في مختلف الخطب والتوجيهات الملكية السامية ، داعيا إلى ترسيخ إدارة مواطنة تجعل من خدمة المواطن غايتها الأولى ومن كرامته محورا لكل السياسات العمومية .
وقد أفرز هذا التوجه الملكي نموذجا جديدا للمسؤول الترابي ، يقوم على الحضور الميداني والتواصل المباشر والتفاعل الإيجابي مع مختلف الفاعلين ، انطلاقا من قناعة مفادها أن التنمية الحقيقية لا تُصنع داخل المكاتب المغلقة ، وإنما في الميدان ، من خلال الإنصات لنبض المجتمع و فهم حاجيات المواطنين واستيعاب انتظاراتهم وتطلعاتهم .
وفي هذا السياق ، يبرز السيد عبد الغني الصبار ، عامل عمالة مكناس ، باعتباره نموذجا للمسؤول الترابي الذي حرص على ترجمة هذه الرؤية الملكية إلى ممارسة يومية ملموسة . فمن خلال نهج قائم على التواصل المستمر والانفتاح على المواطنين واعتماد سياسة الباب المفتوح ، استطاع أن يرسخ صورة المسؤول القريب من المواطنين و المتفاعل مع قضاياهم وانشغالاتهم بمسؤولية وجدية .
ولا يمثل هذا التوجه مجرد أسلوب في التدبير الإداري ، بل يعكس فهما عميقا لوظيفة السلطة الترابية في بعدها الحديث . فاستقبال المواطنين والإنصات إلى قضاياهم يعدان مدخلا أساسيا لتحقيق الحكامة الجيدة وتعزيز الثقة في المؤسسات ، لأن المواطن لا يبحث فقط عن معالجة ملفاته الإدارية ، بل يتطلع أيضا إلى الشعور بأن صوته مسموع وأن قضاياه تحظى بالاهتمام والمواكبة .
وقد أبانت تجربة السيد عبد الغني الصبار عن وعي واضح بأهمية هذا البعد الإنساني ، من خلال الحرص على الإنصا ت للمواطنين والتفاعل الإيجابي مع مختلف انشغالاتهم . وهي مقاربة تنسجم مع فلسفة الإدارة المواطنة التي تجعل من المواطن شريكا في التنمية ، لا مجرد مرتفق يقصد الإدارة لقضاء مصالحه .
وتتجلى أهمية هذا النموذج أكثر عند استحضار ما يعبر عنه عدد من المواطنين من ملاحظات بشأن بعض الممارسات الإدارية التي لا تنسجم دائما مع فلسفة إدارة القرب. فبينما يجد المواطن لدى بعض المسؤولين آذانا صاغية وأبوابا مفتوحة للحوار والتواصل ، قد يواجه أحيانا صعوبات في الولوج إلى بعض المصالح أو التواصل مع بعض المسؤولين والأطر ، وهو ما يؤثر سلبا في إحساسه بالإنصاف ويضعف منسوب الثقة في المرفق العمومي .
ولا يتعلق الأمر هنا بانتقاد أشخاص بعينهم ، بقدر ما يرتبط بالتأكيد على أن نجاح الإدارة الترابية يظل رهينا بمدى قدرتها على جعل التواصل ثقافة مؤسساتية وممارسة يومية . فالمكتب الإداري ينبغي أن يكون فضاءً للإنصات والتفاعل وخدمة المواطنين ، لا حاجزا يفصل المسؤول عن محيطه الاجتماعي . كما أن المسؤولية الإدارية الحديثة لا تُقاس فقط بحجم الملفات المنجزة ، وإنما أيضا بمدى احترام المرتفقين والتفاعل الإيجابي مع انتظاراتهم .
ومن هذا المنطلق ، تبدو تجربة السيد عبد الغني الصبار عامل عمالة مكناس جديرة بالتثمين ، لأنها تعكس فهما متقدما لمفهوم السلطة الترابية كما أراده جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، سلطة قريبة من المواطنين ، منفتحة على قضاياهم ، حاضرة في الميدان ، ومؤمنة بأن التواصل حق للمواطن وواجب على الإدارة .
ولا يقتصر هذا النهج على التواصل الإداري فحسب ، بل يمتد إلى المواكبة الميدانية للأوراش والمشاريع التنموية ، باعتبارها آلية أساسية لضمان حسن التنفيذ وتتبع الإنجاز ورصد الإكراهات والتدخل لمعالجتها في الوقت المناسب .
كما تتجلى أهمية هذا النموذج التدبيري في مجال تشجيع الاستثمار واستقطاب المشاريع الاقتصادية ، لما لذلك من أثر مباشر على التنمية المحلية وخلق فرص الشغل . فالتحديات الاقتصادية الراهنة تفرض على المسؤول الترابي أن يساهم في تعزيز جاذبية المجال الترابي وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار المنتج .
وفي هذا الإطار ، تشكل الجهود المبذولة من طرف السيد عبد الغني الصبار لدعم الاستثمار واستقطاب المشاريع الإنتاجية رافعة مهمة لتعزيز الدينامية الاقتصادية التي تشهدها العاصمة الإسماعيلية مكناس ، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب الباحث عن فرص الاندماج المهني والاجتماعي .
أكيد أن نجاح أي سياسة تنموية يظل مرتبطا بقدرة الإدارة على بناء الثقة مع المواطنين ، وهي ثقة لا تُفرض بالقرارات ، بل تُكتسب عبر الممارسة اليومية ، من خلال حسن الاستقبال ، وجودة التواصل ، وسرعة التفاعل ، واحترام كرامة المرتفقين .
و إن الرهان الحقيقي للإدارة الترابية المغربية اليوم لا يكمن فقط في تحديث الهياكل والمساطر ، بل في ترسيخ ثقافة جديدة للمرفق العمومي تجعل من التواصل قيمة مؤسساتية ، ومن الإنصات ممارسة يومية ، ومن القرب أسلوبا دائما في التدبير . وهي الثقافة التي من شأنها أن تعزز فعالية الإدارة وتوطد العلاقة بين الدولة والمواطن .
وتؤكد تجربة السيد عبد الغني الصبار أن السلطة الترابية في مفهومها الجديد لم تعد سلطة تدبير الملفات فحسب ، بل أصبحت سلطة لبناء الثقة وصناعة الأمل ومواكبة التنمية وتقوية الصلة بين المواطن ومؤسسات الدولة . وهي تجربة تعكس في كثير من تجلياتها التنزيل العملي للرؤية الملكية السامية التي جعلت من القرب والإنصات والتفاعل الإيجابي مرتكزات أساسية للإدارة الحديثة.
وبذلك ، فإن التواصل الإنساني والحكامة التدبيرية الناجعة لا يشكلان مجرد خيار إداري ، بل يمثلان شرطا أساسيا لإنجاح مشاريع التنمية وتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ دولة القرب التي جعلها جلالة الملك محمد السادس نصره الله أحد المرتكزات الكبرى لمسار الإصلاح والتحديث بالمملكة الشريفة .
